الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
43
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
القرآن خالق أو مخلوق بدعة اشترك فيها السائل والمجيب ، فتعاطى السائل ما ليس له وتكلّف المجيب ما ليس عليه وما أعلم خالقا إلّا اللّه ، وما دونه مخلوق ولو كان القرآن خالقا لم يكن للذين دعوه إلى اللّه شافعا ولا بالذين ضيعّوه ما حلا - فانته في القرآن إلى أسمائه التي سماّه اللّه بها ولا تسّم القرآن باسم من عندك . « فإنه ينادي مناد يوم القيامة الا ان كلّ حارث مبتلى في حرثه وعاقبة عمله غير حرثة القرآن فكونوا من حرثته واتباعه » اما ابتلاء غير حرثة القرآن فواضح حتى بالنسبة إلى نكاح النساء للأولاد فقال تعالى نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنّى شِئْتُمْ . . . ( 1 ) وقال : . . . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ . . . ( 2 ) وقال : وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَ . . . ( 3 ) - واما حرثة القرآن فهم حرثة الآخرة وفي سورة الشورى الآية مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حرَثْهِِ وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نؤُتْهِِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ ( 4 ) . ومن حرث الدنيا الحرث وباقي مستمتعاتها ، قال تعالى : زُيِّنَ لِلنّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَاللّهُ عنِدْهَُ حُسْنُ الْمَآبِ ( 5 ) - ومن حرث القرآن ، ما قال تعالى بعده : قُلْ أَ أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَأَزْواجٌ
--> ( 1 ) البقرة : 223 . ( 2 ) التغابن : 14 . ( 3 ) التغابن : 15 . ( 4 ) الشورى : 20 . ( 5 ) آل عمران : 14 .